القاضي عبد الجبار الهمذاني

329

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وأقل ما في هذا الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين شهدا / في التركة أن فيها حقا ، أليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث ، فعمله بما قال الرسول مع شهادة غيره أقوى ، ولسنا نجعله بدعيا لأنه لم يدع ذلك لنفسه ، وإنما بين أنه ليس بميراث وأنه صدقة ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يختص في العبد والقاتل وغيرهما ، وليس ذلك ينقض للآية « 1 » ليس بميراث وأنه صدقة ، ولا يمتنع بل هو حلال لهم فرفع اللّه تعالى قدرهم عن أن يورثوا المال ، وصار ذلك من أوكد الدواعي إلى ألّا يتشاغلوا بجمعها ؛ لأن أحد الدواعي البشرية إلى ذلك تركه على الأولاد والأهلين ، فلما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك منه . كفت عن الطلب فيما ثبت من الأخبار الصحيحة ، ولا يمتنع أن تكون غير عارفة بذلك فطلبت الإرث ، فلما روى لها ما روى كفت عن ذلك فأصابت أولا وثانيا . وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز أن يبين صلى اللّه عليه ذلك للقوم ، ولا حق لهم في الإرث ، ويتبرع أن يبين ذلك لمن له حق في الإرث ؟ إن التكليف يتصل به وذلك لأن التكليف في ذلك يتعلق بالإمام ، فإذا بين له جاز أن لا يبين لغيره ، وبصير البيان له بيانا لغيره وإن لم يسمع من الرسول عليه السلام ؛ لأن هذا الجنس من البيان يجب أن يكون بحسب المصلحة في هذا الباب . قال شيخنا أبو علي : أتعلمون صدق أبى بكر في هذه الرواية ؟ أم يجوزون أن يكون صادقا ؟ وقد علم أنه لا شيء نعلم به قطعا تحديه ، فلا بد من تجويز كونه صادقا ، فإذا صح ذلك قيل لهم : فهل كان يحل له مخالفة رسول اللّه ؟ وهذا يبين بطلان ما يقولون فإن قالوا : لو كان صدقا لظهر واشتهر . قيل له « 2 » : إن ذلك باب العمل فلا يمتنع

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي العبارة ركة ( 2 ) كذا في الأصل والأولى ( لهم ) .